السيد محمد الصدر
342
ما وراء الفقه
معنى واضح لقوله : سدس بصره وثلث بصره وأربعة أخماس بصره . لا عرفا ولا طبيا ولا متشرعيا . وكذلك في السمع ، فضلا عن العقل ، كما هو المفهوم من سياق الرواية . أعني أننا نبحث عن سدس عقله وثلثه . مع أن القضايا التي يفكر بها الإنسان غير منحصرة ، فكيف نعرف أنه عجز عن سدس تفكيره أو ثلثه . الجهة السابعة : أفتى الفقهاء - كما سمعنا - أنه على المدعي إذا تعذر عليه جلب رجال للقسامة فعليه أن يحلف القسامة هو بنفسه ، خمسون قسما أو خمسا وعشرون كما عرفنا أن الدليل إن لم يثبت حجيته ، فلا حجية فيه ، إذن نحتاج أو يحتاج الفقهاء لإثبات حجية هذا الأسلوب من الإثبات القضائي إلى الدليل . مع العلم أنه تنفيه عدة أدلة : أولا : ما سبق أن أشرنا إليه من أن معنى القسامة لغة وشرعا ، هو اليمين الصادرة عن الغير . أو هي عبارة عن مجموعة الرجال المقسمين . فإذا أقسم الفرد لنفسه لم تصبح هذه مصداقا للقسامة المأمور بها في الأخبار . ثانيا : أصالة عدم الحجية ما لم تثبت الحجية . كما أشرنا إليه أيضا . ثالثا : رواية أبي بصير حيث يقول فيها : وإن لم يقسموا فإن على الذين ادعى عليهم أن يحلف منهم خمسون . وهذا معناه تحويل اليمين إلى القسامة التي يقيمها المنكر ، وليس إلى شخص المدعي إن أبى الرجال التصدي للقسم . هذا ، غير أنه يمكن الاستدلال على ما ذكرنا وهو الطلب من المدعى نفسه التصدي لليمين : بالروايات الصحيحة الدالة على أن اليمين في الدماء على المدعي ، يعني أن هذا عكس أن يكون اليمين على المنكر .